محمود شيت خطاب

73

الرسول القائد

نظّم بها الحياة الاقتصادية ، فالفقير يجد معاونة من الغني في معيشته وفك ديونه وتحمّل فدائه وديّته . ونظّم بها الحياة الاجتماعية ، فالجار له حرمة من جاره ، وسكان المدينة المنورة آمنون فيها من القتل والاغتيال والغدر ، ولكل دينه الذي هو عليه ، والمجرم ينال عقابه على جرمه دون أن يحول دون تنفيذ العقاب عليه حائل ، وليس هناك ما يفرّق بين الصفوف من دين أو أغراض أخرى . هاتان الناحيتان : الاقتصادية والاجتماعية ، واضحتان ومفهومتان في هذه المعاهدة ، وإنما يهمنا الناحية العسكرية فيها بالدرجة الأولى . لقد نصّت المعاهدة على قيادة محمد صلّى اللّه عليه وسلم لسكان المدينة المنورة كافة : مسلمين ومشركين ويهود . فإليه يرجع الأمر كله ، وله أن يحكم في كل اختلاف يقع بين السكان ، وبذلك أصبح النبي صلّى اللّه عليه وسلم ( قائدا ) في المدينة المنورة . كما نصّت المعاهدة على تعاون أهل المدينة في ردّ كل اعتداء يقع عليها من الخارج ، وبذلك توحّدت صفوف أهل المدينة وأصبح لهم هدف ، هي الدفاع عن المدينة ضد كل اعتداء خارجي .

--> - اليهود ينفقون مع المؤمنين ما داموا محاربين . وإن ( يثرب ) حرام جوفها لأهل هذه الصحيفة . وإن الجار كالنفس غير مضار ولا آثم . وإنه لا تجار حرمة إلا بإذن أهلها . وإنه ما كان بين أهل هذه الصحيفة من حدث أو اشتجار يخاف فساده ، فان مرده إلى الله وإلى محمد رسول الله . وإن الله على أتقى ما في هذه الصحيفة ، وأبره ، وانه لا تجار قريش ولا من نصرها ، وإن بينهم النصر على من دهم ( يثرب ) ، وإذا دعوا إلى صلح يصالحونه ويلبسونه فإنهم يصالحونه ويلبسونه . وإنهم إذا دعوا إلى مثل ذلك فان لهم على المؤمنين إلا من حارب في الدين ، على كل أناس حصّتهم من جانبهم الذي قبلهم . وإن يهود الأوس مواليهم وأنفسهم على مثل ما لأهل هذه الصحيفة . وإن البر دون الاثم لا يكسب كاسب إلا على نفسه . وإن الله أصدق ما في هذه الصحيفة وأبره ، وإنه لا يحول هذا الكتاب دون ظالم أو آثم ، وإن من خرج آمن ومن قعد آمن بالمدينة إلا من ظلم أو أثم وإن الله جار لمن برّ واتقى .